أرخص ..

حداء ” وزغي ” أيقظه .. رفع جفنيه بتثاقل لير ساعة جواله ..
11:41 pm
طعم مرارةٍ في فمه , وطنينٌ في أذنيه , وحشرةٌ متطفلة أبعدها عن ذراعه ..
” يا لهذا المكان الذي يأوي غابةً من الحشرات ” .. قالت عمته مرة أنه بحاجة لشركة نظافة ليتخلص منها .. لكن لأن ” التايد ” أرخص فقد جعله يكسو أرضية غرفته كما نصحه أحد رفاقه في العمل ..
لم يجد بدا من الاتجاه للثلاجة فقد كان جوفه يتقلص .. كانت فارغة إلا من علبة عصير وصحن بلاستيكي فيه بضع حبات من الزيتون .. أخذها وهو يترنم بـ :
الجوع يدفع بالرغيفِ اليابس *** فعلام تكثرُ حسرتي ووساوسي
أنهى وجبته الملكية وبحث أكثر لعله يجد ريالاً أو حتى قطعة بسكويت .. بدا كل شيء حوله ” فــــارغ ” ..
تذكر ” وما أكثر ما يفعلها ” حساء جارتهم أم صالح الذي دأبت على إرساله كل ليلة مع ” سامحنا عالقصور يا ولدي ” ..
- رحمك الله .. كنتِ أحن علي مِن مَن أحسب لهم ابنا ..
عاد يستجدي النوم ففي الصباح ينتظره يوم شاق .. أيقظه تقلص معدته .. لم يكن جوعاً بل ألم شديد جعله يهب ليفرغه من جوفه .. آلام اشتوحشته حتى أنهك تماماً .. ولما وصل الأمر لعدم القدرة على التنفس أسرع لأقرب مكان يستقبل حالات الطوارئ ..
فتح عينيه بعد غفوة مؤلمة على وجه عمته ..
- ما تشوف شر .. روعتنا الله يهديك .. يقولون انك ماكل شي متسمم !!
تذكر أن صحنه بات ليلة قبل دخول الثلاجة ..
- ما قلت لك جب شركة تقش هالحشرات من غرفتك ..
- التايد أرخص يا عمه ..

تعليقات »

  1. بارك الرحمن لكِ في قلمكِ .. وسخره لخدمة دينه ..

    رائعة دخلت في جوها وكأنني أشاهد شخصياتها ..

    استمري فنحن هنا :)

    :

  2. muneerah00 قال

    يا هلا بالخنساء .. يا هلا ..

    وفيك ياغالية وفيك ..

    حُييت :)

RSS feed for comments on this post · عنوان التتبع

أترك تعليقا