أتذكر جيداً حين قالت أمي : ” ستذهب للمدرسة بعد أسبوع , وسترتدي الثوب والطاقية والشماغ ” . فرحت يومها بذكر الشماغ : ” سألفه على وجهي كما يفعل خالي في رمضان ” هكذا قلت لنفسي . لكن في صباح أول يوم دراسي , عاقبتني أمي بحرماني منه ؛ لأني قضيتُ ليلتي في تجربة لفه على وجهي مما افسد عملها في كيّه وتنشيته . لم أبكِ عليه لكنني أتذكر أن دموعي تكاثرتُ حينما اقتربنا من المدرسة وخالي يشد على يدي : ” اليوم يومك يا بطل ” . وكادت تذوب تلك البطولة المزيفة عند أول مقابلة للزملاء أو كما سمتهم أمي “الأصدقاء الجدد” . صافحوني بعد فترة ذهول , فلأول مرة يرون شخصاً مطموس العين ومجعد الخد . سألني أحدهم : ” أقدر ألمس عينك ؟ ” أجبته : ” إذا خليتني ألمس عينك أول ” , ولم يقترب مني بعدها . أتذكر أنني ربما كنت سأعود لمنزلي منتشياً , لولا ذاك الفتى ؛ الذي أطلق عليّ لقب ” طميس ” وظل يناديني به . لم يتعارك معي كما فعل مع الآخرين – وددت لو فعل – لكنه كان يكتفي بهذه المناداة والضحك بعدها .
الغريب أنني لم اخبر خالي عنه , ولا عن من سلبني ما معي بحجة أنه صديقي الوحيد !
مع عتبات الرجولة الأولى لم يكن أحد يناديني بـ “طميس” – سواه – لأن مصيره سيكون المستشفى لرتق جراحه . كنتُ أرافقه أينما حل , رغم اعتراض خالي بحجة أنه سيجرني للانحراف , ووالده بحجة أنني أجلب الشؤم . كان الوحيد الذي لم تحمل نظراته لي الاشمئزاز وكنت الوحيد الذي اعلم أن باطنه خير من ظاهره . أتذكر أننا كنا نتقاذف الكرة يوماً حين مر بنا ذاك الصغير . وقف يتأملنا قليلاً ثم سألني : ” ليش تأكل الصغار ؟ ” . ضحك هو مباشرة بينما أوقفت رمي الكرة لاستوعب السؤال . ثم أجبت : ” ما آكل الناس آكل دجاج بس ” . فقال : ” طيب وشلون تصلح عينك ! ” . ضحكت بدوري ألماً ثم قلت له : ” إذا جا العيد إن شاء الله وكليت لحم ” . سكت الصغير ثم قال : ” أبغى العب معكم ” فرميت له الكرة علامة قبول . وظللنا نتقاذفها معه حتى هاجمنا والده غاضباً , مهدداً بأن تبقى “خرابيطنا” بيننا وإلا فالإصلاحية مصيرنا .
كنا سندخل معه في معركة دامية , لكنما مؤذن الحي أضاف لحسنات طريقه للمسجد “الصلح” بين المتخاصمين .
بالأمس كنت في استقبال المهنئين بزواجه حين اقترب والد العروس منه وهمس له بأن لا يتركني واقفاً بجواره لأن هذا يحرجه أمام بقية “المعازيم” .
حينها لم يقل سوى كلمتين : “طميس أخوي” .
(تمت)
قصاصات من رواية قصيرة تحت عنوان “طميس” ..
تم اختزالها كثيراً كثيراً بسبب الألم الذي لم استطع معه إتمامها : )


بَشَّامَة قال
شيء كهذا ، أقف أمامـه وأقرأه عشرا ،،
،
موجعة ،
وفي طياتها حكمـة تتوارى ،،
()
آلاء.. قال
“ثمة قصص متعِبة”..
هممم..لا أذكر من قالها بالضبط!
تذكرين؟!
ربما،
ربما ستتمينها ذات فرح!
“ويخرج الميت من الحي”..
نسيم السحر قال
جميل … جميل
لا أدري لم أفقد القدرة على التعبير هنا
أكتفي بأن أقول أن الألم يصنع قصاصات مميزة
مُـنِـيـرَة قال
بَشَّامَة ..
شكراً يا جميلة : )
***
آلاء..
وبعضها يخلف في القلب “شرخاً”
ومن أكرم منه !
: )
***
نسيم السحر ..
ويملأ الدفاتر بشخبطة كثير – كبيرة : )
{ الجوهرة .. قال
طميس ، سيكون شخصآ عظيمآ !
ونتابع قصصك منيرة ..
مـنالـ ـالزهراني / قلمٌ حر قال
مُدهشة
مدهشة فعلاً
لآخر حرف
…
farah قال
واو
مذهله …!
قمه .. قمه يامنيره
مُـنِـيـرَة قال
الجوهرة ..
وبعض العظماء .. يدفنون أحياء ..
***
منالي ..
:نبض
***
فرح ..
شكراً غاليتي : )