أرشيف شهر مقالات

بعض القلوب قنابل – مقال

golob

لكل منا قرين يجري فينا مجرى الدم “ما من أحد إلا وكّل به قرين” رواه مسلم ..

يستوطن الأوردة كما تفعل مشاعرنا .. يجري معها داخل هذا الجسد .. ويعبث بخبايا الروح ..

يرى الدكتور إبراهيم الخضير أن الحب قد يعتبر نوعاً من أنواع اضطراب التفكير .. وأكاد أميل لهذا الرأي ..

بل أزيد عليه المشاعر كلها .. الغضب .. القهر .. الندم .. الحزن .. الكراهية .. الحسد ..

كل منها يُحسن قريننا استعماله لصالحه ..

ولذا ائت وصية الحبيب عليه الصلاة والسلام .. بعدم السماح لعبثه بالاستيلاء علينا .. بالابتعاد عن مسببات الغضب أولاً ثم علاجه إذا ما وقع بالوضوء وإراحة الجسد الذي يترتب عليه راحة القلب وسكون الروح ..

وفي الطريق الذي لا يخلو منه جسد .. بأن ننتهج نهج الكرام .. فنخفيه ..

وما من داء إلا وله دواء ..

فهذه المهج أحياناً حين تنبض بالود .. تتجاوز طموحاتنا وتنخر همتنا وتُتخِمنا بأطيافٍ ملونة ..

فنتخبط في أوهامٍ وقتية .. لأننا لا نستطيع تجاوز فكرة أننا “نحيا” و”نشعر” بطعم الحياة ..

ونخسر أحياناً أشياء غالية .. لأننا لا نستطيع رؤية الأمور كما هي .. تغيب عنا الحقائق .. ونغدو مسيرين .. أليس يُقال أن الحب كشخصٍ أعمى يقوده مجنون !

حين تخذلنا قلوبنا .. فترجح كفتها على كفة الدين والأخلاق ..

وتنذرنا بقرب انفلات الزمام ..

ألا يكون الحل الوحيد حينها : نزع فتيل خطره وإلا خسر .. وخسرنا !

* نُشرت في ملحق عائلتي – مجلة الإسلام اليوم

3 تعليقاً

مساحة خضراء

“الكرونا ” مصطلح علمي يُطلق على “هالة” الضوء حول القمر التي تُرى ليلة اكتماله , وفي نظرية “كيرليان” – التي حظيت بجدل لم ينته – فإن لكل كائن حي “هالة ” أطلقوا عليها اسم (الأورا) . وحسب إحدى صديقاتي فإن لكل قلب “هالة” تحب تسميتها بـ المساحة الخضراء .

هذه المساحة , “حزام أخضر” كما يستعمل في مناطق الاضطرابات حيث يُمنح فيها كل شخص الحرية والأمان . كل قلب حوله منطقة يتحرك فيها معارفه وأحبابه بحرية .

هذه المساحة , إحدى عجائب البشرية التي لا تحصى . هذه البشرية التي براها خالقها ملئ المتناقضات مما يستدعينا لنقف ونتعجب , فللنفس عجائب اشد من عجائب الدنيا ودهاليز تخفى على من تسكن بين جنبيه .

هذه المساحة , يُتاح فيها لكل قلب جديد يصافحنا الفرصة ليعرفنا جيداً ويفهم طباعنا ويدرك عيوبنا قبل مميزاتنا ثم يقرر كيف ستكون طبيعة علاقته معنا .

هذه المساحة , أمان لنا أيضا , خطوة أولى لنعرفهم ونسمح لمن نرتاح لهم بمساحات أوسع , أو لنقل : فرصة قبل إصدار الحكم لأننا غالباً ما نحكم على الأشخاص قبل أن نتعرف عليهم ونعرفهم .

هذه المساحة , الخضراء الآمنة , غير موجودة عند بعضنا فنجدهم يصدون كل احد ولا يسمحون لأي كان بان يقترب منهم فهم رسميون جداً في التعامل حتى مع اقرب الناس إليهم . وبعضنا تكون مساحاتهم شاسعة جداً فتجدهم ذوو علاقات متعددة والأغلب يعرفهم ويحرص على قربهم .

هذه المساحة , بعض الأشخاص لا يحترمها . أو لا يفهمها . ويريد اقتحام الأسوار ويتخطى الحدود الحمراء عنوة بحجة انه محب أو يبحث عن المصلحة . إن قابلت مثله فقل له بهدوء : كل ما في الأمر إني اجعل بيني وبينك مساحة خضراء آمنة ترتع فيها كما تشاء وتخرج منها متى شئت ، خطوة أولى لتتعرف عليّ أكثر , لتدرك حجم المغامرة في تجاوز الخطوط الأمنية . فانتبه .

6 تعليقاً

المُتكأ .. نشر ورقي لأول مرة ..

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل حوالي 3 سنوات .. كنتُ مجرد نجمةً في سماء الكون ..

نجمةً تُرسلُ ومضاتها الضعيفة .. وتترقبُ ميعاد دخول الشبكة لتصافح كلماتكن المُثنية ..

كان لها أون لاين هو المنتدى الوحيد الذي احتضن بداياتي في النشر الإلكتروني .. وأعطاني الكثير لتنمو أول ثمرةٍ في الساق اللين .. ولأن للها الفضل بعد الله .. فمن طلبني للكتابة قرأ أحرفي في المنتدى أولاً ..
أسطر :
شُكراً .. منتديات لها أون لاين ..

شكراً .. يامن اسعدتني بذلك الإتصال الصباحي ..

فقد نُشر لي مقال بالإسم الصريح لأول مرة :

 

 

moo

 

.. مُتكأ ..

[ صاحبُ المعروف لا يقع .. وإن وقع وجدَ مُتكأً ]
في اللغة ” المُتَّكَأ ” : ما يُتَّكَأ عليه , أي ما يُعتمدُ عليه عند الجلوس أو لطعام أو شراب أو حديث .. قال العزيز : { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً } ( 31 – يوسف )
المتكأ .. منشودنا حال الراحة وهدفنا حال أنس .. ليّن لدرجة أننا قد نغفو عليه .. وقاسٍ أحياناً لدرجة انه يتحمل ثقل أجسادنا .. حيث نرمي أنفسنا عليه بثقة أنه لن يخذلنا ..
المُتكأ يستقبل كل شيء منا بلا ضجر .. بلا تأفف .. يقبلنا بكل ما فينا .. قريب هيّن .. حتى الأطفال لا يصعب عليهم أن يتعاملوا معه في لعبهم وأنسهم ..
وبعض النفوس الغضبى .. لا يهدئ روعها إلا ضربات عليه او لكمات ..

وحين نُشير لصدر المجلس .. لضيفٍ نكرمه .. يستحيل ان يخلو يمين مجلسه من مُتكأ يستند عليه ..

قالت : أشعر أنني مثل المتكأ .. يستند عليّ الأحباب لأجل راحتهم ولا يخطر ببالهم لحظة أنني قد أتأذى وربما هجروني بعد انتهاء مهمتي ..

قلت : أفلا تحبين أن تحملي صفة من صفات المؤمنين الكُمَّل { أَذِلَةٍ على المُؤمِنِينَ } ( 54 – المائدة ) !
التواضع , لين الجانب , حُسن التعامل , الإنصات , حفظ الأسرار وغيرها صفات تحملينها تجعل منك موضع ثقة وظهراً قويّاً لمن يحبك ..

بيننا أرواح تحمل بعض صفات المُتكأ .. يستعملها باريها لإسعاد عباده ورفع الضر عنهم حال الكُرب .. ولا يضيع لهم خير ماداموا في حمى الكريم ..

قد يأنف البعض من فلسفة المُتكأ .. لكنها الحكمة ضالة المؤمن .. جعلني الله وإياك ممن يتكئون على أرائك الفردوس ..

 

 

 

 

 

 

و ..
شكراً .. لمن تكبد عناء شراء المجلة وأرسل لي صورة المقال لأني لم استطع الحصول عليها ..
فلو لم يصلني لما أدرجت التدوينة  اليوم
ملحق عائلتي
العدد الثامن
مجلة الإسلام اليوم
عدد شهر محرم 1430هـ

43 تعليقاً

المواضيع السابقة »